علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
63
الصداقة والصديق
فسئل عن ذلك فقال : إني أحفظ نفسي من أعدائي . قال أبو سليمان : إن كانوا عندك أصدقاء فما أقرّ عينك بهم لأنك محفوظ فيهم ، وإن كانوا غير أصدقاء فما وجه فكرك فيهم . [ شروط الإخاء ] وقال الشاعر : تودّ عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ، ليس النّوك عنك بعازب « 1 » وليس أخي من ودّني رأي عينه * ولكن أخي من ودّني في المغائب « 2 » ومن ماله مالي إذا كنت معدما * وما لي له إن عضّ دهر بغارب فما أنت إلّا كيف أنت ومرحبا * وبالبيض روّاغ كروغ الثعالب [ سهولة المعاداة ] قيل لبزرجمهر : ما بال معاداة الصديق أقرب مأخذا من مصادقة العدو ؟ قال : لأن إنفاق المال أهون من كسبه ، وهدم البناء أسهل من رفعه ، وكسر الإناء أيسر من إصلاحه . [ رأي السجستاني ] قال أبو سليمان : لم يعمل شيئا في الجواب لأنه ماثل مسألة السائل بمسألة مثلها ، فلو سأله السائل عن هذه كلّها ما كان جوابه ، ثم أجاب هو بكلام لا يدخل في هذه الرسالة لأنه من الفلسفة التي هي موقوفة على أصحابها لا نزاحمهم عليها « 3 » ، ولا نماريهم فيها . [ شكوى ولوم ] وقال الشاعر : إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
--> ( 1 ) في عيون الأخبار 3 / 6 وحماسة البحتري ص 176 : « إن الرأي عنك لعازب » . ( 2 ) ج ق - وهو غائبي . وفي عيون الأخبار : « من صدّقته المغايب » ، وفي حماسة البحتري : وليس أخي من ودّني وهو حاضر * ولكن أخي من ودّني وهو غائب ( 3 ) م - فيها .